الشيخ محمد رضا النعماني

216

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

عباس برفقه السيد الشهيد من البيت وحتّى السيارة ، إلا أننا فوجئنا بوالدته العجوز التي كانت لا تقوى على الحركة تجر أنفاسها بصعوبة بالغة وهي منحنية الظهر واقفة في الزقاق تخاطب أحد الجلاوزة المجرمين ، وتقول له : خذوني مع ولدي ، وتفاجئنا بالعلوية الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) وقد وقفت بقرب السيارة التي كانت معدة لنقل السيد الشهيد إلى بغداد ، ركب ( رضوان الله عليه ) في السيارة ، وفجأة ألقى الشيخ طالب السنجري بنفسه في السيارة ، وجلس إلى جانب السيد الشهيد ، وأصرّ على مرافقته إلى مديريّة الأمن العامّة في بغداد رغم تشدّد قوات الأمن على منعه من ذلك ، ورافقه كذلك الأخ السيد محمود الخطيب . خطاب الشهيدة بنت الهدى : كانت الشهيدة الخالدة بنت الهدى ( رضوان الله عليها ) قد سبقت الجميع إلى حيث تقف سيارة مدير الأمن في شارع الإمام زين العابدين عليه السلام ، والتي كانت ستنقل السيد الشهيد إلى بغداد ، وهناك وقفت وكأنّها زينب ( سلام الله عليها ) في شجاعتها وصبرها وتضحيتها ، تخاطب الظالمين الذين احتوشوا أخاها وقد زاد عددهم على ثلاثمائة شخص من قوّات أمن ، وأعضاء في حزب البعث ، ومرتزقة من هنا وهناك . وأمام هذا الحشد الكبير ألقت الشهيدة خطبتها فقالت : ( انظروا - وأشارت إلى الجلاوزة المدججين بالسلاح ورشاشات الكلاشنكوف - أخي وحده بلا سلاح ، بلا مدافع ، بلا رشاشات . . . أمّا أنتم فبالمئات مع كل هذا السلاح . هل سألتم أنفسكم لم هذا العدد الكبير ؟ ولم كل هذه الأسلحة ؟ أنا أجيب . . . والله لأنكم تخافون . . ولأن الرعب يسيطر على قلوبكم . والله أنكم تخافون لأنكم تعلمون أن أخي ليس وحده ، كل العراقيين معه ، وقد رأيتم ذلك بأعينكم ، وإلا فلماذا تعتقلون فردا واحدا لا يملك جيشا ولا سلاحا